تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

138

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

أما الثاني فيختلف صدقه باختلاف الأنظار بالنسبة إلى ذلك التشريع ؛ لذا تقدم أن حكماً واحداً قد يكون بنظر تشريعي ضرراً دون نظر تشريعي آخر . إذا اتّضحت هذه الأقسام نقول : إن الضرر إذا كان مطلقاً ، فلا إشكال في شمول الدليل له . أما إذا كان مقيّداً ، أي بلحاظ دون آخر ، فهنا لو استفيد من الدليل إمضاء ذلك اللحاظ والنظر الذي به يصدق عنوان الضرر ، يكون الإطلاق شاملًا له أيضاً ، من قبيل الحكم بعدم ملكية محيي الأرض في النظام الإسلامي ، وإلّا فلا يشمله ، كمن يتلف الخمر الراجع إلى الغير مثلًا ، فإنه ليس ضرراً عليه في التشريعات الإسلامية لعدم اعتبارها مالًا ، ولكنه ضرر في القوانين غير الإسلامية . شمول الضرر لما يعدّ هتْكاً للكرامة ثم إننا قلنا : إن الضرر له جانب موضوعي هو النقص ، فلا بد من تحديد دائرة النقص ، ذكروا : أن النقص إما أن يكون في النفس أو المال أو العرض ، ولنعبّر عن الثالثة بتعبير أوسع وهو الكرامة والاعتبار . فإن الحيثيات المرتبطة بالإنسان ، إما حقيقية راجعة إلى نفسه ووجوده ، وإما اعتبارية كالجاه والعرض والكرامة ، وإما ماليّة . فأي نقص يطرأ على واحد منها يكون ضرراً بلا إشكال ، كما أن أي زيادة تطرأ في مثل هذه الأمور تعدّ منفعة . وتوهم عدم صدق الضرر بالنسبة إلى العنوان الثالث من هذه العناوين ( بدعوى أنه لا يصدق في العرف على من سبّ شخصاً أو نظر إلى محارمه بوجه غير مشروع أنه أضرَّ به ، كما أنه لا يقال إنه نفعه لمجرّد أن يثني عليه ، ومن هنا خُصص مفهوم الضرر في بعض الكلمات بخصوص النقص في النفس والمال ) غير تامّ ؛ لأن هذه الموارد ليست داخلة فيما نحن فيه .